السيد محمد تقي المدرسي
126
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )
شُرْبُهُ أَوْ لُبْسُهُ أَوْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ فِي صَنْعَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ أَوْ حِفْظِهِ أَوْ لُبْسِهِ أَوْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ فِي هَدْمِ الْمَسَاجِدِ ضِرَاراً أَوْ قَتْلِ النَّفْسِ بِغَيْرِ حِلٍّ أَوْ حَمْلِ التَّصَاوِيرِ وَالْأَصْنَامِ وَالْمَزَامِيرِ وَالْبَرَابِطِ وَالْخَمْرِ وَالْخَنَازِيرِ وَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَسَادِ الَّذِي كَانَ مُحَرَّماً عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْإِجَارَةِ فِيهِ وَكُلُّ أَمْرٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ مِنْ جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ مُحَرَّمٌ عَلَى الْإِنْسَانِ إِجَارَةُ نَفْسِهِ فِيهِ أَوْ لَهُ أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ أَوْ لَهُ إِلَّا لِمَنْفَعَةِ مَنِ اسْتَأْجَرَهُ كَالَّذِي يَسْتَأْجِرُ الْأَجِيرَ يَحْمِلُ لَهُ الْمَيْتَةَ يُنَحِّيهَا عَنْ أَذَاهُ أَوْ أَذَى غَيْرِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَعْنَى الْوِلَايَةِ وَالْإِجَارَةِ وَإِنْ كَانَ كِلَاهُمَا يَعْمَلَانِ بِأَجْرٍ أَنَّ مَعْنَى الْوِلَايَةِ أَنْ يَلِيَ الْإِنْسَانُ لِوَالِي الْوُلَاةِ أَوْ لِوُلَاةِ الْوُلَاةِ فَيَلِي أَمْرَ غَيْرِهِ فِي التَّوْلِيَةِ عَلَيْهِ وَتَسْلِيطِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَقِيَامِهِ مَقَامَ الْوَلِيِّ إِلَى الرَّئِيسِ أَوْ مَقَامَ وُكَلَائِهِ فِي أَمْرِهِ وَتَوْكِيدِهِ فِي مَعُونَتِهِ وَتَسْدِيدِ وِلَايَتِهِ وَإِنْ كَانَ أَدْنَاهُمْ وِلَايَةً فَهُوَ وَالٍ عَلَى مَنْ هُوَ وَالٍ عَلَيْهِ يَجْرِي مَجْرَى الْوُلَاةِ الْكِبَارِ الَّذِينَ يَلُونَ وِلَايَةَ النَّاسِ فِي قَتْلِهِمْ مَنْ قَتَلُوا وَإِظْهَارِ الْجَوْرِ وَالْفَسَادِ . وَأَمَّا مَعْنَى الْإِجَارَةِ فَعَلَى مَا فَسَّرْنَا مِنْ إِجَارَةِ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ أَوْ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤَاجَرَ لِشَيْءٍ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ يَمْلِكُ يَمِينَهُ لِأَنَّهُ لَا يَلِي أَمْرَ نَفْسِهِ وَأَمْرَ مَا يَمْلِكُ قَبْلَ أَنْ يُؤَاجِرَهُ مِمَّنْ هُوَ آجَرَهُ وَالْوَالِي لَا يَمْلِكُ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ شَيْئاً إِلَّا بَعْدَ مَا يَلِي أُمُورَهُمْ وَيَمْلِكُ تَوْلِيَتَهُمْ وَكُلُّ مَنْ آجَرَ نَفْسَهُ أَوْ آجَرَ مَا يَمْلِكُ نَفْسُهُ أَوْ يَلِي أَمْرَهُ مِنْ كَافِرٍ أَوْ مُؤْمِنٍ أَوْ مَلِكٍ أَوْ سُوقَةٍ عَلَى مَا فَسَّرْنَا مِمَّا يَجُوزُ الْإِجَارَةُ فِيهِ فَحَلَالٌ مُحَلَّلٌ فِعْلُهُ وَكَسْبُهُ . الصناعة بين الحلال والحرام : ثم يبين الإمام عليه السلام أن العمل في مجال الصناعة محبذ في الشريعة الإسلامية وأن الحلال من الصناعة هو ما كان نافعاً للناس وفيه صلاحهم ، في حين أن الحرام هو الصناعة التي لا يأتي منها إلّا الفساد . أما ما كان له منافع محللة ومحرمة فإن الشرع يغلِّب جانب الحلال ويسمح به ، وتقع مسؤولية الاستفادة المحرمة على المستفيد نفسه . يقول الإمام عليه السلام : ( وَأَمَّا تَفْسِيرُ الصِّنَاعَاتِ فَكُلُّ مَا يَتَعَلَّمُ الْعِبَادُ أَوْ يُعَلِّمُونَ غَيْرَهُمْ مِنْ صُنُوفِ الصِّنَاعَاتِ مِثْلِ : الْكِتَابَةِ ، وَالْحِسَابِ ، وَالتِّجَارَةِ ، وَالصِّبَاغَةِ ، وَالسِّرَاجَةِ ، وَالْبِنَاءِ ، وَالْحِيَاكَةِ ، وَالْقِصَارَةِ ، وَالْخِيَاطَةِ ، وَصَنْعَةِ صُنُوفِ التَّصَاوِيرِ مَا لَمْ يَكُنْ مِثْلَ الرُّوحَانِيِّ ، وَأَنْوَاعِ صُنُوفِ الْآلَاتِ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْعِبَادُ ، [ الَّتِي ] مِنْهَا مَنَافِعُهُمْ ، وَبِهَا قِوَامُهُمْ ، وَفِيهَا ؛ بُلْغَةُ جَمِيعِ حَوَائِجِهِمْ فَحَلَالٌ فِعْلُهُ وَتَعْلِيمُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ وَفِيهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ .